حبيب الله الهاشمي الخوئي
338
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يدك من الحجر المسكن باليد في الهواء ، ومعنى هذا الايجاب والميل من القوّة المحرّكة أنه لولا هناك اتفاق مانع أو دافع من خارج لوقعت الحركة ضرورة إذ لم يبق من جانب الفاعل شيء منتظر فقوله عليه السّلام : وقضى ، إشارة إلى هذا الاقتضاء والايجاب الذي ذكرنا أنه لا بدّ من تحقّقه قبل الفعل قبليّة بالذّات لا بالزّمان إلَّا أن يدفعه دافع من خارج ، وليس المراد منه القضاء الأزلي لأنه نفس العلم ، ومرتبة العلم قبل المشيّة والإرادة والتقدير . وسادسها نفس الايجاد وهو أيضا متقدّم على وجود الشيء المقدّر في الخارج ولهذا يعدّه أهل العلم والتحقيق من المراتب السّابقة على الوجود الممكن في الخارج فيقال أوجب فوجب . فأوجد فوجد . فان قلت : أليس الايجاد والوجود وكذا الايجاب والوجوب متضايفين والمتضايفان معان في الوجود قلت : المتضايفان وإن كانا من حيث مفهوميهما الاضافيّين ومن حيث اتّصاف الذاتين بهما معا كما ذكرت ، لكنّ المراد ههنا ليس حال المفهومين ، فانّ كلَّا من الموجد بالفعل أو المقتضى أو المحرّك قد يراد به المعنى الإضافي والمفهوم النّسبي وحكمه كما ذكرت من كون تحقّقه مع تحقّق ما أضيف إليه من حيث إنه أضيف إليه ، وقد يراد به كون الشيء بحيث يكون وجوده مستتبعا لوجود شيء آخر وهذا الكون لا محالة متقدّم على كون شيء آخر هو تابعه ومقتضاه الموجود بسبب هذا الاقتضاء أو الايجاد . كما في تحريك اليد بحركتها للمفتاح ، تقول : تحرّك اليد فتحرّك المفتاح فانّ الفاء يدلّ على الترتيب وإن كانا معا في الزّمان وربما يتقدّم المقتضي على المقتضي زمانا في عالم الاتفاقات إذا كان هناك مانع من خارج كما في المثال الذي ذكرناه وكما في اقتضاء الشمس لاضائة ما يحاذيها من وجه الأرض فحال بينهما حائل ، فعدم استضاءة ذلك الموضع ليس لأجل فتور أو نقصان في جانب المقتضي ، لأنّ حاله في الاقتضاء والاضائة لم يتغيّر عما كان ، وإنّما التخلَّف في الاستضائة